المقريزي
مقدمة 99
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المقرّ المرحوم الشّرقي أنس - تغمّده اللّه برحمته - والد المقرّ الأشرفي العالي السّيفي برقوق أتابك العساكر عزّ نصره » ( فيما يلي 788 ه 2 ) ، ولهذا السّبب عرفت تربة يونس خطأ باسم أنس ( أنص ) العثماني ، وعندما أتمّ الظّاهر برقوق بناء مدرسته ببين القصرين نقل رفاة والده إلى قبّتها . وبسبب دفن الأمير أنس في تربة يونس في أوّل الأمر ، وقع اختيار الظّاهر برقوق على قطعة أرض كبيرة مجاورة لها وأحاط عليها حائطا وقبر فيها من مات من مماليك السّلطان وكذلك بعض كبار مشايخ الصّوفيّة . لذلك عندما مرض الظّاهر برقوق أوصى أن يدفن تحت أرجل هؤلاء الفقراء وأن يبنى على قبره تربة ، يقول المقريزي : « فدفن حيث أوصى وأخذت قطعة مساحتها عشرة آلاف ذراع وجعلت خانقاه ، وجعل فيها قبّة على قبر السّلطان وقبور الفقراء المذكورين ، وتجدّد من حينئذ هناك عدّة ترب جليلة حتى صار الميدان شوارع وأزقّة » ( فيما يلي 920 - 921 ) . وتوالى بعد ذلك بناء التّرب والخوانك في هذا الموضع حيث شيّد النّاصر فرج خانكاته الضّخمة وملحقاتها هناك ( 803 - 813 ه / 1400 - 1410 م ) ، وبنيت قبّة الأمير جاني بك الأشرفي ( 831 ه / 1427 م ) وقبّة الأشرف برسباي ( 835 ه / 1432 م ) ، ومدرسة وخانكاه وتربة الملك الأشرف إينال ( 855 ه / 1451 م ) ، وقبّة الأمير برسباي البجاسي ( 861 ه / 1456 م ) ، ثم مسجد السّلطان قايتباي والقبّة التي أنشأها على قبور أولاده سنة 879 ه / 1474 م ، ثم قبّة السّلطان قانصوه أبو سعيد ( 904 ه / 1498 م ) ثم قبّة الأمير عصفور ( 912 ه / 1506 م ) وهي القبّة الوحيدة التي ألحق بها سبيل بين آثار مصر « 1 » . وذكر المقريزي في « مسوّدة الخطط » أنّ شيخه ابن خلدون تنبّأ بازدهار هذا المكان واتّساعه ، يقول : « قال لي شيخنا أستاذ الزّمان قاضي القضاة أبو زيد عبد الرّحمن بن خلدون غير مرّة : لا بدّ أن يصير هذا المكان مدينة . وكان - رحمه اللّه - في هذا الباب عجبا يقول أمورا جرّبناها عليه فلم تخطئ ، فكنت أرى أنّه محدّث » ( فيما يلي 921 ) . وبلغ من ازدحام هذه المنطقة بالقباب والتّرب في آخر عصر دولة المماليك الشّراكسة أن انتقد ابن إياس السّلطان الظّاهر أبا سعيد قانصوه على إنشائه تربته بآخر الصّحراء لأنّه « حصل للنّاس منه
--> ( 1 ) حسن عبد الوهاب : خانقاه فرج بن برقوق وما حولها 303 - 305 .